محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )

50

إعتاب الكُتّاب

على عمله وبإبطال كتاب محمد بن أبي بكر ، والاحتيال لقتله ومن معه « 1 » ؛ فرجعوا إلى المدينة ، وعرّفوا عثمان ، فحلف ما كتب الكتاب ولا أمر به ، ولا علم ؛ وعرفوا أنّه خطّ مروان ، فسألوه أن يدفعه إليهم ليمتحنوه وينظروا في أمره ، فأبى عثمان أن يخرج مروان ، وخشي عليه القتل ، فكان ذلك سبب حصاره . وحكى الجاحظ قال « 2 » : قال يزيد بن عياض : لمّا نقم الناس على عثمان ، خرج يتوكأ على مروان وهو يقول : « لكلّ أمّة آفة ، ولكلّ نعمة عاهة ، وإنّ آفة هذه الأمّة عيّابون طعّانون ، يظهرون لكم ما تحبون ، ويسرّون ما تكرهون ، طغام مثل النّعام ، يتبعون أوّل ناعق . لقد نقموا عليّ ما نقموا على عمر ، ولكن قمعهم ووقمهم « 3 » ؛ واللّه إني لأقرب ناصرا ، وأعزّ نفرا ؛ فضل فضل من مالي ، فمالي لا أفعل في الفضل ما أشاء » « 4 » » . . وشهد مروان يوم الدار ، ثم يوم الجمل ، وولي المدينة لمعاوية مرّتين ثمّ بويع له بالشام ، بعد معاوية « 5 » بن يزيد بن معاوية .

--> ( 1 ) - انظر الخبر ونص الكتاب في الجهشياري : 21 - 22 والعقد : 5 / 45 ( 2 ) - انظر البيان والتبيين 1 / 353 ( 3 ) - أي قهرهم وأذلهم ، وفي الأصول ( ووقفهم ) وآثرنا رواية البيان والتبيين . ( 4 ) - يشير إلى المال الذي آثر به مروان بن الحكم ، وكان ذلك من مآخذ الثائرين عليه . ( 5 ) - معاوية الثاني ( 41 - 64 ه ) ثالث خلفاء الأمويين ، شعر بعد أربعين يوما من مبايعته بالخلافة بالضعف وقرب الأجل فاعتزل وتخلى عن الخلافة ، ومات بعد قليل . الأعلام : 8 / 175 - 176